فقد قام بحكها من المصحف ودعا الناس لعدم خلطها بالقرآن ؛ لأن المعوذتين من غيره ، وأنهما نزلتا كعوذتين وليستا كقرآن ، فأين هذا من ذاك ؟!!
وعليه ، فمازالت الروايات سليمة وبعيدة عن الطعن والخدش في السند والدلالة ، وهذا يعني أن ما ذهب له الفخر الرازي وجماعته من تكذيب الروايات ليس بصحيح ، وما أشكله الفخر الرازي علی بني جلدته ما زال قائما لم يدفعه تهالك ابن حجر . ولتفاهة توجيه ابن حجر لم يقبله بعض الأساتذة ، فقال معرضا به :
وقد أبى ابن حجر إلا تصحيح تلك الرواية (١) ، فقال في شرح البخاري : (فقول من قال إنه كذب عليه مردود ، والطعن في الروايات الصحيحة بغير مستند لا يقبل ، بل الرواية صحيحة والتأويل محتمل) . ثم لم يستطع تأويلا مقبولا ، والله يغفر لنا وله (٢) .
والذين ركبوا صعب بن حجر كثيرون ، فقبلوا الروايات والتمسوا لها الوجوه والتخريجات ، نحو هذا التأويل الذي شاع وذاع ، مع أنه أكثر تفاهة من السابق ، وقد ذكره القرطبي في تفسيره ، ثم رده في وجه صاحبه :
___________
(١) كلامه يوهم أن تصحيح الروايات نبع من ابن حجر ! مع أن صحة السند هو القول الفصل في المسألة ، لا رأي فلان وفلان ! وليس ابن حجر هو الوحيد الذي صحح الروايات ، فقد صححها كثير غيره ، وصححها كل من التمس للروايات تأويلا ، وصححها كل من حكم بصحة كل ما أخرجه البخاري في صحيحه ، وكذا من أخذ بالروايات واعترف بأن ابن مسعود أنكر المعوذتين ، كما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالی .
(٢) هامش إعجاز القرآن للباقلاني : ٤٤٢ تحقيق أحمد صقر ، ط . دار المعارف بمصر .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
