وكذا رجّح السيوطي في الإتقان كلام ابن حجر ؛ لأن ما ورد عن ابن مسعود صحيح ولا مجال لإنكاره ، ولم يقبل ما ذهب له الفخر الرازي والقاضي أبو بكر والنووي وابن حزم من تكذيب الروايات ، ويتضح من إشكال الفخر الرازي أن المشكلة لا تكمن في سند الروايات ، وإنما فيما يلزم من قبول تلك الروايات وإن كانت صحيحة ، قال الرازي :
إن قلنا : أن كونهما ـ المعوّذتين ـ من القرآن كان متواترا في عصر ابن مسعود لزم تكفير من أنكرهما ، وان قلنا : إن كونهما من القرآن كان لم يتواتر في عصر ابن مسعود لزم أن بعض القرآن لم يتواتر ، قال : وهذه عقدة صعبة (١) .
إذن ، فالذي أجبرهم علی ردها هو ما يلزم منها من الحكم بالتكفير أو عدم التواتر ، فالروايات من حيث السند والدلالة لا يمكن ردّها أو التغلّب علی صراحتها بالتأويل ، ولو أمكن لما استصعب علی الفخر الرازي حل عقدتها .
وهنا وجه آخر لرد هذه النسبة لابن مسعود ، وهو كلام ابن حزم الذي أكثر ترديده بعض الوهابية ، ومفاده أن بعض شيوخ القراءة قرأوا علی ابن مسعود ، وهؤلاء أثبتوا المعوذتين في مصاحفهم ، فلو كان ابن مسعود ينكر المعوذتين لاقتفوا أثره في ذلك ، قال في المحلی :
___________
(١) نفس المصدر .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
