وعلی العادة نعقب كلامنا بما يؤيده من كلمات أهل السنة ، وهذا ما قاله أحدهم وهو الأستاذ محمد سعاد :
لا نستطيع الاقتناع بصحة وجود المنسوخ تلاوة الثابت حكما ؛ لأن صفة القرآنية لا تثبت لنصّ إلا بدليل قطعي ، والنسخ الوارد علی القطعي لابد أن يكون قطعياً . فلابد لإثبات كون النصوص المذكورة قرآنا منسوخا من دليلين قطعيين ، أحدهما : دالّ علی ثبوت القرآنية للنّص . وثانيهما : دال علی زوال هذه الصفة . وواحد من الدليلين لم يقم لواحد من تلك النصوص ، فلا يتم كونه قرآنا منسوخا ، فلا يصح عندنا في موضع الخلاف إلا القول بثبوت النسخ في الحكم دون التلاوة (١) .
فنخلص إلی أن التحريف ثابت لأهل السنة ، سواء قالوا بنسخ التلاوة أم لا ؛ لأن مجرد قبولهم الروايات التي فيها ادعاء الصحابي قرآنية ما ليس في مصاحفنا يلزمهم التحريف بالزيادة أولا ؛ لأنهم أدخلوا في القرآن ما لم يتواتر نقله كقرآن ، وهو شرط لثبوت القرآنية .
ولو أثبتوا قرآنيتها بالتواتر ـ ولن يثبتوا ـ ، فيقال لهم : أين ذهبت هذه الآيات ؟ فإن ادعوا نسخ تلاوتها تهربا من القول بنقص القرآن ، فنقول لهم : إن هذه الدعوی باطلة ؛ لأن وقوع نسخ التلاوة للآية إنما يثبت بالتواتر وحيث إن نسخ تلك الآيات لم يتواتر فلم تنسخ ، فلا مفر لهم إلا القول بفقدانها من المصحف ، وهذا عين التحريف بالنقيصة ، لذا فالموارد الآتية
___________
(١) صيانة القرآن من التحريف : ٣٠ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
