امتناع النسخ عقلا بقرينة قوله قبل ذكرها : وفيما ذكرناه دليل علی بطلان قولهم ، وعلی أي حال فقد أحالنا رضوان الله تعالی عليه إلی كتابه عدة الأُصول الذي هو محل الكلام عن النسخ وأحكامه ، وهذا نص عبارته رضوان الله تعالی عليه فيه :
فصل في ذكر جواز نسخ الحكم دون التلاوة ونسخ التلاوة دون الحكم . جميع ما ذكرناه جائز دخول النسخ فيه لأن التلاوة إذا كانت عبادة والحكم عبادة أخری جاز وقوع النسخ في أحدهما مع بقاء الآخر كما يصح ذلك في كل عبادتين وإذا ثبت ذلك جاز نسخ التلاوة دون الحكم والحكم دون التلاوة .
وبعد أن استشهد تلك الروايات والموارد السابقة نفسها قال : وإنما ذكرنا هذه المواضع علی جهة المثال ، ولو لم يقع شيء منها لما أخل بجواز ما ذكرناه وصحته لأن الذي أجاز ذلك ما قدمناه من الدليل وذلك كاف في هذا الباب (١) .
فقوله واضح في أن ذكره لتلك الموارد ليس للإحتجاج بوقوع نسخها علی جوازه عقلا من باب أن الوقوع أدل دليل علی الجواز بل جاء بها علی نحو المثال لا غير ، وكل مرامه هو إثبات الجواز العقلي لوقوع هذا النوع من النسخ ، بدليل أنه قال إن الدليل العقلي كاف لإثبات مطلوبه وبديهي أن الدليل العقلي هنا إنما يثبت الجواز لا الوقوع .
___________
(١) عدة الأُصول ٣ : ٣٦ ـ ٣٧ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
