تعادل سورة البقرة في الطول وغير ذلك من الأخبار المشهورة بين أهل النقل . (١)
أقول : إلی هنا لا يوجد دليل علی أن الشيخ الطوسي رضوان الله تعالی عليه يقول بوقوع نسخ التلاوة ، نعم كلامه واضح في جوازه عقلا كغيره من علمائنا عليه وعليهم رضوان الله ، ووصفه لتلك الروايات بأنها متظافرة أو مشهورة بين أهل النقل لا يزيد عن كثرتها في كتب المحدّثين وهذا غير الاعتقاد بمضامينها من وقوع نسخ ورفع تلك الجمل ، فإن الروايات التي يستفاد منها تحريف القرآن متظافرة في كتب المحدّثين وتفوق هذه عددا وكثرة ومع ذلك ضربها شيخ الطائفة عرض الجدار .
وقد قلنا سابقا إن إيراد المحدث للرواية في مصنفه أعم من اعتقاده بمضمونها ، وعليه فكيف نثبت اعتقاده رضوان الله تعالی عليه بمضامين تلك الروايات ؟! ناهيك عن أن أغلبها لم يرد في مصنفه بل وردت في كتب أهل السنة وانتهت أسانيدها إلی من لا يثق ولا يعبأ به شيخ الطائفة نفسُه كابن الخطاب وعائشة وقتادة وأنس وأضرابهم ! ، وقد نقلها الشيخ بصيغة (رُوي) و (حُكي) و (قيل) الدالة علی التمريض وعدم الوثوق ، والتأمل بها يُشعر أن هذه الموارد كانت في مقام ذكر ما ورد وما حُكي علی نحو التقريب والتفهيم وإيصال الفكرة لا غير ، وعلی أقصی تقدير فقد ذكرها كشاهد علی بطلان
___________
(١) التبيان في تفسير القرآن ١ : ٣٩٤ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
