شواهد الضرب الأول ، فإنهم فيه لا يمسّون النص القرآني من قريب ولا بعيد ، إذ الآية لم تنسخ تلاوتها بل رفع حكمها لأسرار تربويّة وتشريعيّة يعلمها الله ، أما الجرأة العجيبة في الضربين الثاني والثالث اللذين نسخت فيهما بزعمهم تلاوة آيات معينة إما مع نسخ أحكامها وإما دون نسخ أحكامها ، والناظر في صنيعهم هذا سرعان ما يكتشف فيه خطأً مركّبا : فتقسيم المسائل إلی أضرب إذا كان لكل ضربٍ شواهد كثيرة أو كافية علی الأقل ليتيسّر استنباط قاعدة منها . وما لعشّاق النسخ إلّا شاهد أو اثنان علی كل من هذين الضربين (١) ، وجميع ما ذكروه منها أخبار أحاد ، ولا يجوز القطع علی إنزال القرآن ونسخه بأخبار آحاد لا حجّة فيها ، وبهذا الرأي السديد أخذ ابن ظفر في كتابه الينبوع إذ أنكر عدّ هذا مما نسخت تلاوته وقال : لأن خبر الواحد لا يثبت القرآن (٢) .
___________
(١) ذكر في الهامش : وأما الضرب الذي نسخت تلاوته دون حكمه فشاهده المشهور ما قيل من أنه كان في سورة النور : (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتّة نكالاً من الله) ، ومما يدل علی اضطراب الرواية أنه جاء في صحيح ابن حبّان ما يفيد أن هذه الآية التي زعموا نسخ تلاوتها ليست من آيات سورة النور ، وأما الضرب الذي نسخت تلاوته وحكمه معاً فشاهد المشهور في كتب الناسخ والمنسوخ ما ورد عن عائشة رضي الله عنه أنها قالت : كان فيما أنزل من القرآن : عشر رضعات معلومات يحرمن ، ثم نسخن بخمس معلومات ، وتوفي رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم وهي فيما يقرأ من القرآن . اهـ
(٢) مباحث في علوم القرآن : ٢٦٥ ـ ٢٦٦ للدكتور صبحي الصالح .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
