مِنْ آيَةٍ) (١) . (٢)
وقال البغوي : قوله عز وجل : (مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا) ، وذلك أن المشركين قالوا : إن محمدا يأمر أصحابه بأمر ثم ينهاهم عنه ، ويأمرهم بخلاف ما يقوله إلا من تلقاء نفسه يقول اليوم قولا ويرجع عنه غدا . كما أخبر الله (وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ وَاللَّـهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ) ، وأنزل (مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا) فبين وجه الحكمة في النسخ بهذه الآية (٣) .
وقال ابن حيان الأندلسي : (مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ) سبب نزولها فيما ذكروا أن اليهود لما حسدوا المسلمين في التوجه للكعبة وطعنوا في الإسلام قالوا : إن محمدا يأمر أصحابه بأمر اليوم وينهاهم عنه غدا ، ويقول اليوم قولاً ويرجع عنه غدا ، ما هذا القرآن إلا من عند محمد وأنه يناقض بعضه بعضا (٤) .
وقال ابن الجوزي : سبب نزولها أن اليهود قالت لما نسخت القبلة : إن محمدا يحل لأصحابه إذا شاء ويحرم عليهم إذا شاء فنزلت هذه الآية (٥) .
وقال النسفي : لما طعنوا في النسخ فقالوا : ألا ترون إلی محمد يأمر أصحابه بأمر ثم ينهاهم ويأمرهم بخلافه ويقول اليوم قولا ويرجع عنه
___________
(١) البقرة : ١٠٦ .
(٢) تفسير القرطبي ٢ : ٦١ .
(٣) تفسير البغوي ١ : ١٠٣ .
(٤) تفسير البحر المحيط ١ : ٣٤١ .
(٥) زاد المسير ١ : ١٢٧ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
