لا يلحنون فلم يحتاجوا إلى تقييدها بالنقط ، وكان في اللفظ الواحد قراءتان يقرأ بالياء والتاء مثل يعملون وتعملون فلم يقيدوه بأحدهما ليمنعوه من الأُخری (۱) .
مع العلم أن الكتابة العربية لم يضف لها النقط ولا التشكيل إلا في زمن متأخر عن زمان عثمان ، وكان أول من حلّاها هو أبو الأسود الدؤلي رضي الله عنه تلميذ الإمام علي عليه السلام ، فمعنى ذلك أن الصحابة ومن بعدهم إلى زمن تغلّب زياد بن أبيه علی الكوفة لم يكونوا يعلمون شيئا عن تلك النقط والتشكيل ، فكيف يستقيم ما ذكره أهل العبقرية والتلميع ؟! وسيأتي الكلام مفصلا بإذنه تعالى .
٥ ـ تأثير اللهجة : واللهجة لها دور في تغيير قراءة الكلمة عن وضعها الأصلي ، كالإمالة وقلب بعض الأحرف وكذلك في الحذف والإثبات .
٦ ـ تحكيم الرأي والاجتهاد : كان قرّاء القرآن يتمسّكون باجتهاداتهم ولو خالفت قراءة الجمهور ! ، وبعضهم كان لا يتزحزح عنه إلا بالجلد كما حصل لابن شنبوذ بدعوى أن له في ذلك وجها معتبرا ، وسيأتي الكلام عنه بإذنه تعالى .
٧ ـ الغلو في الأدب : وهي خصلة متميّزة في القرّاء النحويين ، فكان بعضهم يقرأ بالشاذ الذي يخالف رسم المصحف ، باعتبار أنه أوفق للعربية وقواعدها !
___________
(١) مجموع فتاوی ابن تيمية ۱۲ : ۱۰۱ ، مطابع الرياض .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
