وقد شرط بعض المتأخرين التواتر في هذا الركن ، ولم يكتف فيه بصحة السند ، وزعم أن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر وأن ما جاء مجيء الآحاد لا يثبت به قرآن . وهذا مما لا يخفی ما فيه ، فإن التواتر إذا ثبت لا يحتاج فيه إلی الركنين الآخرين من الرسم وغيره ، إذ ما ثبت من أحرف الخلاف متواتراً عن النبي صلی الله عليه [وآله] وسلم وجب قبوله وقطع بكونه قرآنا سواء وافق الرسم أم خالفه ، وإذا اشترطنا التواتر في كل حرف من حروف الخلاف انتفی كثير من أحرف الخلاف الثابت عن هؤلاء الأئمة السبعة وغيرهم ولقد كنت أجنح إلی هذا القول ثم ظهر فساده (١) .
وهذا قول أُستاذ الفن من علماء أهل السنة الذي قصد به أن تواتر القرآن لا يمكن إثباته بكل تفاصيله ، فيتردد النص القرآني بين ما قرأ به ابن عامر والكوفيون كقوله (نُنشِزُهَا) أو كما قرأ الباقون (ننشرها) ؟ أو كما قرأ الكسائي (إن جاءكم فاسق بنبأ فتثبّتوا) أو كما قرأ الباقون (إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا) والكثير الكثير مثله ! ، فمن أين يثبت علماء السنة تواتر القرآن في الموارد التي اختلف فيها القرّاء السبعة ؟ ناهيك عن أن نفس أسانيد القرّاء السبعة لا تثبت تواتر القرآن كما مر بنا ، ولو تنازلنا لقلنا كيف يمكنهم إثبات تواتر آيات خزيمة بن ثابت التي دمجت في القرآن بشهادته فقط ـ بزعمهم ـ وفقدت طيلة ثلاث عشرة سنة ؟!
___________
(١) الكوكب الدري في شرح طيبة ابن الجزري : ٢٣ .
![إعلام الخلف [ ج ٢ ] إعلام الخلف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3056_elam-alkhalaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
