ووجه القوّة انّه هناك ربّما رجّح أحدهما ، وهو عدم الإجزاء ، لما قرّرناه. وأمّا هاهنا فوجه تكافؤ الاحتمالين أنّ المكلّف فعل فعلا يصلح لكلّ منهما ، وصرفه الى غسل الجنابة يوجب ارتفاعهما من دون الوضوء ، وصرفه الى الآخر يقتضي الاحتياج الى الوضوء ، لكن صرفه إلى أحدهما دون الآخر مع صلاحيته لكلّ منهما على السواء ترجيح من غير مرجّح. فتحقّق ما قلناه من قوّة الإشكال هاهنا.
قوله رحمهالله : «وعندي انّ التيمّم إن كان لعذر لا يمكن زواله كذلك».
أقول : يريد أنّه إذا تيمّم قبل الاستنجاء فقد تيمّم قبل تضيّق الوقت ، وهو عنده جائز إن كان لعذر لا يمكن زواله الى آخر الوقت عادة كالمجروح في ذلك الوقت.
قوله رحمهالله : «الأقرب جواز الاستنجاء في الخارج من غير المعتاد إذا صار معتادا».
أقول : البحث هاهنا في موضعين :
أحدهما : جواز الاستنجاء في غير المعتاد إذا صار معتادا ، كما هو منصوص عليه في الكتاب.
والآخر : عدم جوازه في غير المعتاد قبل صيرورته معتادا ، وهو مدلول عليه بمفهوم اللفظ.
أمّا الأوّل : فلأنّ عموم الروايات الدالّة على جواز الاستنجاء مطلقا يتناول محلّ النزاع.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
