وأمّا الثاني : فلأنّ الخطاب إنّما يحمل على ما هو معهود عند المكلّفين وهو المخرج المعتاد ومن ثمّ قال : «الأقرب» فإنّه يحتمل ضعيفا عدم الجواز. وإن صار معتادا فانّ الخطاب إذا كان إنّما يحمل على ما هو المعهود بالوضع ، وانّما هو ذلك الموضع دون غيره فصار معتادا.
قوله رحمهالله : «لو وافقت النجاسة الجاري في الصفات فالوجه عندي الحكم بنجاسته إن كان يتغيّر بمثلها على تقدير المخالفة ، وإلّا فلا».
أقول : أمّا الحكم الأوّل ـ وهو الحكم بنجاسة الماء الجاري بوقوع النجاسة الموافقة له في صفاته إذا كانت بحيث لو كانت بخلافه لكانت مغيّرة له ـ فلوجود انفعال الماء عن النجاسة المذكورة في نفس الأمر غايته عدم الإدراك له بالحس ، لكن عدم الإدراك مع وجود الانفعال لا يزيل حكم النجاسة ، والفرض أنّ النجاسة غالبة بحيث لو كان لها ما يميّزها عن صفات الماء لظهر.
وأمّا الحكم الثاني ـ وهو عدم النجاسة لو لم ينفعل عنها بتقدير المخالفة ـ فظاهر ، لعدم التغيير بكلي المعنيين.
ويحتمل ضعيفا عدم نجاسته مطلقا ، إذ نجاسة الجاري موقوفة على تغييره في إحدى الصفات المذكورة ، وصفاته كما كانت أوّلا لم تتغيّر.
قوله رحمهالله : «الواقف غير البئر إن كان كرّا فصاعدا مائعا على إشكال».
أقول : هل يشترط في عدم قبول الكرّ من الماء للنجاسة أن يكون مائعا أم لا؟
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
