قوله رحمهالله : «فان انضمّ الوضوء فإشكال».
أقول : يعني لو اجتمع (١) على المكلّف غسلان : أحدهما : غسل الجنابة ، والآخر : غسل من مس ميتا من الناس بعد برده بالموت قبل الغسل مثلا ، فان نوى غسل الجنابة أجزأ عن الغسل الآخر ، إذ غسل الجنابة يبيح الصلاة بانفراده من غير وضوء بخلاف الآخر ، فكان أكمل منه ، والناقص يدخل في الكامل. أمّا العكس فغير مجز عنده ، لما قلناه.
يبقى الاشكال ولو نوى غير غسل الجنابة ثم توضّأ فإنّ هاهنا يحتمل الاجزاء عن غسل الجنابة حينئذ ، لأنّ هذا الغسل مع الوضوء مساو لغسل الجنابة بانفراده في كون كلّ منهما يبيح الصلاة ويرفع الحدث ، وفعل أحد المتساويين (٢) يسدّ مسدّ الآخر.
ويحتمل عدم الإجزاء عن غسل الجنابة ، إذ هي مستمرّة بعد الغسل الآخر قبل الوضوء ، فلا يرتفع بالوضوء ، فإنّه لا وضوء فيها.
قوله رحمهالله : «ونيّة الاستباحة أقوى إشكالا».
أقول : المسألة بحالها ، لكن هناك نوى رفع الحدث ، وهاهنا نوى استباحة الصلاة ، ولم يقصد رفع حدث الجنابة ولا الحدث الآخر ، فانّ الإشكال هاهنا أقوى.
والمراد بقوّة الإشكال هنا تكافؤ الاحتمالين ، وعدم رجحان أحدهما على الآخر.
__________________
(١) في م ٢ : «أوجب».
(٢) في م ٢ : «المقارنين».
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
