من حيث اشتراط التقابض في المجلس ، كما قاله ابن إدريس. ومن قيام النقل على صحّة ما قاله الشيخ ، وهو ما رواه الشيخ في الصحيح ، عن إسحاق بن عمّار قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : يكون للرجل عندي الدراهم فيلقاني فيقول : كيف سعر الوضح اليوم؟ فأقول : كذا وكذا ، فيقول : أليس لي عندك كذا وكذا ألف درهم وضحا؟ فأقول : نعم ، فيقول : حوّلها إليّ دنانير بهذا السعر وأثبتها لي عندك ، فما ترى في هذا؟ فقال لي : إذا كنت قد استقصيت له السعر يومئذ فلا بأس بذلك ، فقلت : إنّي لم أوازنه ولم أناقده وانّما كان كلام منّي ومنه ، فقال : أليس الدراهم من عندك والدنانير من عندك؟ قلت : بلى ، قال : لا بأس (١).
وأقول : انّ هذه الرواية لا تدلّ على انعقاد البيع ولزومه ، والنزاع لم يقع في إباحته ، وإنّما نازع ابن إدريس في كونه بيعا صحيحا ، وهذه الرواية إنّما دلّت على انّه يجوز ذلك ـ أي ليس بمحرم ـ من حيث إنّ الذي عنده الدراهم رضا بأن يبدّل له ذلك ويثبته عنده ، بحيث إذا طلبه دفع ذلك إليه ، ولا شكّ في أنّ ذلك سائغ ، ويدلّ على ذلك قوله عليهالسلام : «لا بأس» ، وتعليله لنفي البأس بأنّ النقدين من عندك ، فانّ كونه راضيا ببذل ذلك عند طلب صاحبه لا حرج فيه.
والمصنّف في المختلف قال : يحمل كلام الشيخ على التوكيل ، وحينئذ لا إشكال فيه ، سواء تقابضا أو لا (٢). مع أنّه هنا فرض المسألة على تقدير التوكيل ، ثمّ قال : على إشكال.
__________________
(١) تهذيب الأحكام : ب ٨ بيع الواحد بالاثنين ح ٤٧ ج ٧ ص ١٠٢ ، وسائل الشيعة : ب ٤ من أبواب الصرف ح ١ ج ١٢ ص ٤٦٣.
(٢) مختلف الشيعة : كتاب التجارة الفصل السابع في الصرف ص ٣٥٨ س ١٦ (طبع حجري).
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
