ووجه الاستدلال : أنّ الشرطين ـ أعني السفر والخوف ـ إن كانا على سبيل الجمع في جواز التقصير وجب الإتمام إن فقد أحدهما ، والتالي باطل بالإجماع فبطل المقدّم ، وإذا لم يكونا شرطين على الجمع وجب كونهما شرطين على البدل ، فأيّهما حصل جاز القصر ، هكذا قال المصنّف في المختلف (١).
ولقائل أن يقول : يمنع بطلان التالي ، فانّ الآية تدلّ على اشتراطهما ، فيثبت حكم التقصير في السفر بانفراده بدليل منفصل ، وهو قوله عليهالسلام : «تلك صدقة تصدّق الله عليكم بها فاقبلوا صدقته» (٢). لكنّ المصنّف رحمهالله منع في التذكرة من كون المراد بالضرب في الأرض السفر (٣) ، وحينئذ يثبت المطلوب ، لأنّ التقصير في الآية حينئذ يكون معلّقا على مجرّد الخوف المتناول للسفر والحضر ، ثمّ يثبت حكم السفر بانفراده بالنسبة أيضا. إلّا أنّ جماعة من المفسّرين ذكروا أنّ المراد بالضرب السفر ، نصّ عليه الطبرسي (٤) ، والراوندي (٥) من أصحابنا ، والزمخشري (٦) (٧).
ولرواية زرارة الصحيحة ، عن الباقر عليهالسلام قال : سألته عن صلاة الخوف وصلاة السفر يقصّران جميعا؟ قال : نعم ، وصلاة الخوف أحقّ أن تقصّر من صلاة
__________________
(١) مختلف الشيعة : كتاب الصلاة الفصل الثالث في صلاة الخوف ج ٣ ص ٣٧.
(٢) عوالي اللآلي : المسلك الرابع ح ١٦٤ ج ٢ ص ٦١.
(٣) تذكرة الفقهاء : كتاب الصلاة كتاب الفصل الثالث في صلاة الخوف ج ١ ص ١٩٤.
(٤) مجمع البيان : في تفسير سورة النساء ج ٣ ص ١٠٠.
(٥) فقه القرآن : باب صلاة الخوف ج ١ ص ١٤٨.
(٦) الكشاف : في تفسير سورة النساء ج ١ ص ٥٥٨.
(٧) عبارة «ووجه الاستدلال أنّ الشرطين. والزمخشري» غير موجودة في «م ٣ وه».
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
