أقول : ظاهر كلام الشيخ في المبسوط يعطي انّهما يحلّان فإنّه قال عن القارن والمفرد : لكن يجوز لهما أيضا دخول مكّة والمقام على إحرامهما حتى يخرجا الى عرفات ، فإذا أرادا الطواف بالبيت استحبابا فعلا ، غير أنّهما كلّ ما فرغا من طواف وسعي عقدا إحرامهما بالتلبية على ما بيّناه (١).
وقد صرّح قبل ذلك في المبسوط في فصل أنواع الحجّ فقال : وإن أراد الطواف بالبيت تطوّعا ـ يعني القارن ـ فعل ، إلّا أنّه كلّ ما طاف بالبيت لبّى عند فراغه من الطواف ليعقد إحرامه بالتلبية ، لأنّه لو لم يفعل ذلك صار محلّا ، ثمّ قال : والمفرد عليه ما على القارن لا يختلف حكمهما في شيء (٢).
وقال في التهذيب عند تأويل بعض الروايات : إنّ السائق لا يحلّ وان كان قد طاف لسياقه الهدي (٣). وهذا يدلّ على أنّه إنّما يحلّ المفرد خاصّة.
وابن إدريس اختار ما ذهب إليه المصنّف من أنّه لا يحلّ أحدهما إلّا بالنيّة ؛ لقوله صلىاللهعليهوآله : «الأعمال بالنيّات» ولأنّه دخل في فرضه دخولا مشروعا فلا ينتقل عنه بغير دليل ، ولم يثبت (٤).
قوله رحمهالله : «ولا يخرج المجاور عن فرضه ـ الى قوله : ـ إلّا إذا أقام ثلاث سنين فيصير في الثالثة كالمقيم في نوع الحجّ ، ويحتمل العموم ، فلا يشترط الاستطاعة».
__________________
(١) المبسوط : كتاب الحج فصل في ذكر دخول مكة والطواف بالبيت ج ١ ص ٣٥٥.
(٢) المبسوط : كتاب الحج فصل في ذكر أنواع الحج ج ١ ص ٣١١.
(٣) تهذيب الأحكام : ب ٤ ضروب الحج ذيل الحديث ٦٠ ج ٥ ص ٤٤.
(٤) السرائر : كتاب الحج باب في أقسام الحج ج ١ ص ٥٢٥.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
