والاستدلال هنا في موضعين :
أحدهما : في وجوب نيّة رفع الحدث أو الاستباحة ، خلافا لما ذكره في النهاية ، وابن سعيد. وتقريره : إنّ قوله تعالى (إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ). (١) أي لأجل الصلاة ، لأنّه المتعارف لغة ، وأمّا نيّة رفع الحدث فلاستلزامه الاستباحة.
والثاني : عدم وجوب الأمرين جميعا ، خلافا لأبي الصلاح. وتقريره : إنّ من نوى أحد الأمرين يجب أن يحصل له ما نواه ، لقوله عليهالسلام : «لكلّ امرئ ما نوى» (٢). وهو يقتضي أنّه إذا نوى الاستباحة وحدها استباح الصلاة ، أو رفع الحدث وحده ارتفع حدثه ، وهو المطلوب.
قوله رحمهالله : «وذو الحدث الدائم كالمبطون وصاحب السلس والمستحاضة ينوي الاستباحة ، فإن اقتصر على رفع الحدث فالأقوى البطلان».
أقول : وجه القوّة أنّه نوى شيئا محالا ، لأنّ رفع الحدث مع وجوده محال فلا يكون صحيحا. ويحتمل ضعيفا الاجزاء ، لاستلزام رفع الحدث الاستباحة ، فكأنّه بنيّة ملزوم الاستباحة قد نواها.
قوله رحمهالله : «ولو ضمّ التبرّد صحّ على إشكال».
__________________
(١) المائدة : ٦.
(٢) تهذيب الأحكام : باب ١٤ في نيّة الصيام ح ٢ ج ٤ ص ١٨٦ ، وسائل الشيعة : باب ٥ من أبواب مقدمة العبادات ح ١٠ ج ١ ص ٣٤.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
