أقول : يعني لو رهن واحد في عقد واحد رهنا عند اثنين على دينين بأن قال لهما : رهنت عندكما هذا العبد ـ مثلا ـ فإن تساوى الدينان قدرا تساويا في الرهن ، بمعنى انّ كلّ واحد منهما مرتهن للنصف بحيث لو قضاه أحدهما دون الآخر انفكّ ذلك النصف من الرهن.
أمّا لو اختلف الدينان بأن كان لأحدهما عشرة وللآخر عشرون احتمل ذلك ، لأنّ الإطلاق يقتضي التسوية وقد أوقع معهما عقدا واحدا ، ونسبة العقد إليهما على سبيل التسوية فكان الرهن بينهما نصفين كالأوّل. ويحتمل التقسيط ، لأنّه إنّما رهنه عندهما على دينهما ـ أعني الثلاثين ـ وظاهره يقتضي أن يكون لكلّ عشرة ثلث الرهن.
قوله رحمهالله : «ولو افتكّ الرهن ففي لزوم العقود نظر ، والأقرب اللزوم من جهة الراهن».
أقول : يريد لو تصرّف الراهن في الرهن بغير إذنا لمرتهن لم يلزم ، بمعنى انّه لم يكن باطلا من أصله بل موقوفا على إجازة المرتهن ، فإن أجازه لزم ، وإن فسخه بطل ، ولو لم يعلم المرتهن بحيث يجيز أو يفسخ حتى فكّ الرهن احتمل البطلان ، لأنّه لم يحصل إجازة المرتهن فلا يلزم ، واللزوم لزوال حقّ المرتهن عنه.
والأقرب اللزوم من جهة الراهن قبل الفكّ ، بمعنى انّه ليس له إبطال ذلك التصرّف ، لأنّه صدر منه عقد صادف ملكا ، فانّ الرهن لا يزيل الملك ، لقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «لا يغلق الرهن والرهن لمالكه له غنمه وعليه غرمه» (١).
__________________
(١) عوالي اللآلي : الفصل التاسع ح ٩٥ ج ١ ص ٢٢١.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
