أقول : كما أنّ الوضوء يستباح به الصلاة والطواف إجماعا فكذلك يستباح به مسّ كتابة القرآن ، بناء على انّ الأقوى عنده انّ المحدث يحرم عليه مسّ كتابة القرآن ، وهو قول أبي الصلاح (١) ، وأحد قولي الشيخ ذكره في الخلاف (٢). والقول الآخر له : إنّه مكروه ذكره في المبسوط (٣) ، واختاره ابن البرّاج (٤) ، وابن إدريس (٥).
ووجه قوّة القول بالتحريم قوله تعالى (لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) (٦) ، ولما رواه أبو بصير قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عمّن قرأ في المصحف وهو على غير وضوء ، قال : لا بأس ، ولا يمسّ الكتابة (٧).
واستناد القائلين بالجواز إلى أصالة الجواز يندفع بما ذكرناه.
قوله رحمهالله : «وفي الاستئناف مع الزوال إشكال».
__________________
(١) الكافي في الفقه : الفصل الأول في تعيين شروط الصلاة ص ١٢٦.
(٢) الخلاف : كتاب الطهارة في ترتيب الوضوء المسألة ٤٦ ج ١ ص ١٧.
(٣) المبسوط : كتاب الطهارة في كيفيّة الوضوء ج ١ ص ٢٣.
(٤) المهذّب : كتاب الطهارة باب أقسام الطهارة ج ١ ص ٣٢.
(٥) السرائر : كتاب الطهارة باب في أحكام الطهارة. ج ١ ص ٥٧ ، وفيه : «والوضوء على ضربين : واجب وندب ، فالواجب هو الذي يجب لأسباب الصلاة الواجبة أو الطواف الواجب ، لا وجه لوجوبه إلّا لهذين الوجهين».
(٦) الواقعة : ٧٩.
(٧) تهذيب الأحكام : ب ٦ في حكم الجنابة و. ح ٣٤ ج ١ ص ١٢٧ ، وسائل الشيعة : ب ١٢ من أبواب الوضوء ح ١ ج ١ ص ٢٦٩.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
