أقول : الغارم إمّا أن يعلم صرف ما استدانه في المعصية أو في الطاعة أو يجهل الأمران ، ولا خلاف في منع الأوّل وإعطاء الثاني. وأمّا الثالث ففيه قولان ، أحدهما : الاستحقاق ، وهو الأقوى عند المصنّف ، لأنّه مسلم مؤمن مديون ، والأصل في تصرّفات المسلم (١) الصحة وعدم العصيان ، ولعموم قوله تعالى (وَالْغارِمِينَ) (٢) خرج منه ما لو علم إنفاقه في معصية بالإجماع ، فيبقى ما عداه داخلا تحت عموم النص.
احتجّ الشيخ بما رواه علي بن إبراهيم ـ في كتاب التفسير ـ عن العالم صلوات الله عليه قال : والغارمون قوم قد وقعت عليهم ديون أنفقوها في طاعة الله من غير إسراف (٣).
وأجيب بأنّ كون الغير مطيعا أو عاصيا بأفعاله غير معلوم على سبيل القطع ، وانّما يعلم ظاهرا ، وقد بيّنا انّ الظاهر من فعل المسلم المؤمن عدم العصيان.
قوله رحمهالله : «وقيل : يختصّ الأخير».
أقول : يريد انّ سبيل الله إشارة الى «كلّ ما يتقرّب به الى الله عزوجل» فيدخل في ذلك كلّ ما يتقرّب به الى الله عزوجل من بناء القناطر وعمارة المساجد وغيره من معونة الحاج والزائرين وقضاء الدين عن الحيّ والميّت وجميع سبل الخير من المصالح والجهاد ، وهو مذهب الشيخ في المبسوط (٤) والخلاف (٥) ، وقول
__________________
(١) في م ١ : «المؤمن».
(٢) التوبة : ٦٠.
(٣) تفسير علي بن إبراهيم : في تفسير سورة التوبة ج ١ ص ٢٩٩.
(٤) المبسوط : كتاب الزكاة كتاب قسمة الزكاة ج ١ ص ٢٥٢.
(٥) الخلاف : كتاب قسمة الصدقات المسألة ٢١ ج ٢ ص ٣٥٢ طبعة إسماعيليان.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
