الرابع : أن يكون الدين إتلافا أو غصبا ويسلم المديون ، فإنّ الأقرب انّه يسقط بإسلام المديون ، لأنّه مسلم قهر الحربيّ عليه بالغصب أو الإتلاف ، وكلّ مسلم قهر حربيا على شيء من أمواله ملكه ، فيسقط حينئذ عن ذمّته ، بخلاف ما لو كان قرضا أو ثمنا لمبيع فإنّه لا يسقط ، لأنّه لم يأخذه قهرا ، بل على وجه التراضي بدفع العوض فصار باقيا ، لعدم المسقط ، والى ذلك أشار بقوله : «هذا إذا كان قرضا أو ثمنا وشبهه أمّا لو كان غصبا أو إتلافا فالأقرب السقوط بإسلام المديون».
واعلم (١) انّ قول المصنّف : «ويقضي الدين من ماله المغنوم إن سبق الاغتنام الرقّ على إشكال ـ إلى قوله : ـ ولو استرقّ قبل الاغتنام يتبع بالدين بعد العتق وقدّم حقّ الغنيمة في ماله ، ولو اقترنا فأقوى الاحتمالين تقديم حقّ الغنيمة» فيه نظر.
والصواب أن يقال : إن سبق الاغتنام الرقّ على أن يكون الفاعل هو الرقّ ، ويكون عوض «قبل» في قوله : «ولو استرقّ قبل الاغتنام» «بعد».
قوله رحمهالله : «ولو سبي منفردا ففي تبعيته للسابي في الإسلام إشكال ، أقربه ذلك في الطهارة لأصالتها السالمة عن معارضة يقين النجاسة».
أقول : يريد لو سبي الطفل دون أبويه الكافرين فهل يتبع السابي في الإسلام أم لا؟ فيه إشكال.
ينشأ من ورود الخبر بأن «كلّ مولود يولد على الفطرة فأبواه يهوّدانه وينصّرانه» (٢) فكان يرفع يدي أبويه عنه باقيا على الفطرة. ولأنّ الأصحاب نصّوا
__________________
(١) في م ١ : «فاعلم».
(٢) من لا يحضره الفقيه : باب الخراج والجزية ح ١٦٦٨ ج ٢ ص ٤٩ وفيه «عن أبي عبد الله (ع)» ، مسند أحمد بن حنبل : ج ٢ ص ٢٣٣ و ٢٧٥ و ٢٨٢ و ٢٩٣ ، سنن البيهقي : كتاب اللقطة ج ٦ ص ٢٠٢.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
