أقول : هذا قول ابن إدريس (١).
وقال الشيخ رحمهالله : إذا غصب شيئا بمصر فلقيه بمكّة فطالبه به فإن كان لنقله مئونة فإن اتفقت القيمتان في البلدين كان له المطالبة بالمثل ، لأنّه لا ضرر عليه ، وإن اختلفا فالحكم فيما له مثل وفيما لا مثل له واحد ، فللمغصوب منه أن يأخذ من الغاصب بمكّة قيمته بمصر ، أو يدع حتى يستوفي ذلك منه بمصر ، لأنّ في النقل مئونة والقيمة مختلفة ، وكذا في القرض. وأمّا السلم فليس له أن يطالبه بمكّة ، لأنّ عليه توفية المال في مكان العقد ، فلا يكون له مطالبته بالبدل ، سواء كان لنقله مئونة أو لا ، فإن اتفقا عليه لم يجز ، لأنّ أخذ البدل عن الذمّة لا يجوز ، لقوله صلىاللهعليهوآله : «من أسلم في شيء فلا يصرفه الى غيره» (٢) ، وتبعه ابن البرّاج (٣).
والأقرب عند المصنّف جواز مطالبته به أين كان ، سواء كان في نقله مئونة أو لا ، لأنّ له في ذمّته مثل ذلك وهو متعذّر (٤) فيه فكان له مطالبته بماله عنده.
وقوله : «إنّ عليه ضررا» ، قلنا : هو أدخل الضرر على نفسه بغصبية مال غيره.
قوله رحمهالله : «ولو خرج المثل باختلاف الزمان أو المكان عن التقويم بأن أتلف عليه ماء في مفازة ثمّ اجتمعا على نهر ، أو أتلف جمدا في الصيف ثمّ اجتمعا في الشتاء احتمل المثل ، وقيمة المثل في مثل تلك المفازة أو الصيف».
__________________
(١) السرائر : كتاب المتاجر باب الغصب ج ٢ ص ٤٩٠.
(٢) المبسوط : كتاب الغصب ج ٢ ص ٧٦ ـ ٧٧.
(٣) المهذّب : كتاب الغصب والتعدّي ج ٢ ص ٤٤٣.
(٤) في ج : «متعبّد».
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ١ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2009_kanz-alfavaed-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
