احتج المنکرون للوجوب بوجوه :
الأول : العلم بأنّ الأمر للوجوب لیس عقلیّاً ؛ إذ لا مجال للعقل فيه.
ولا نقلیّاً متواتراً ، وإلا لعرفه کلّ أحد ، ولا أحاداً ؛ لأن المسألة العلمیة لا یحتج فيها بخبر الواحد الظنّی.
وهذه حجّة أصحاب الوقف ؛ إذ لو قالوا : بالندبیّة أو الاشتراک (١) عاد علیهم النقص.
الثانی : نص أهل اللغة على عدم الفرق بین السؤال والأمر إلا الرتبة وهو یقتضی الاشتراک في جمیع ما عداها ، فکما لا یدلّ السؤال على الإیجاب فکذا الأمر تحقیقاً للتسویة.
الثالث : قد وردت الصیغة في الوجوب والندب معاً، والأصل عدم الاشتراک والمجاز ، فيکون موضوعاً للقدر المشترک بینهما، وهو أصل الترجیح.
ولا شک في أن الدال على الکلّی (لا یدل) (٢) على شیء من الجزئیات بإحدى الدلالات الثلاث ، فلا إشعار لهذه الصیغة بالوجوب ألبتة ، بل إنما یدلّ على أصل الترجیح.
وأما جواز الترک فقد کان معلوماً بالعقل ، ولم یوجد المزیل ، فيحکم ببقائه ، وحینئذ یجب الحکم برجحان الفعل مع کونه (٣) جائز الترک وهـو معنى الندب.
__________________
(١) في «ع » : بالاشتراک
(٢) في «م» : لیس دالاً
(٣) في «ر» : أنه
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
