العبارة.
الخامس : اختلفوا فى المباح ، هل هو حسن ؟
والحق : أن الحسن إن کان هو ما رفع الحرج في فعله وترکه، أو أنه الذی لفاعله أن یفعله، أو أنه ما لا مدح فيه ولا ذم ، فهو حسن بهذا الاعتبار. وإن أرید به ما یستحق فاعله بفعله التعظیم أو الثواب ، فلیس من هذا الباب.
السادس : اختلفوا في المباح ، هل هو من الشرع أم لا ؟
فنفاه قوم ؛ إذ المباح ما لا حرج في فعله وترکه وذلک معلوم قبل الشرع ، فلا یکون منه ، بل یکون الإباحة تقریراً للنفي الأصلی لا تغییراً (١).
والتحقیق : أن النزاع لفظی ؛ فإنّ المباح إن عنی به ما أذن الشرع في فعله وترکه فهو حکم شرعی ، وإن عنی به ما لا یتعلّق بفعله ولا ترکه ذم ولا عقاب، فلیس حکماً شرعیاً.
وأیضاً إن عنی بکون الإباحة یکون الإباحة حکماً شرعیاً حصول حکم غیر الذی کان مستمراً قبل الشرع ، فلیس کذلک ، بل الإباحة تقریر لا تغییر.
وإن عنی بکونه شرعیّاً أن کلام الشارع دال علی تحققه ، فهو کذلک ؛ لأنّ الإباحة الشرعیّة تتحقق بأحد أمور ثلاثة :
الأول : أن یقول الشارع إن شئتم فافعلوه، وإن شئتم فلا تفعلوه.
الثانی : أن تدلّ أخبار على انتفاء الحرج في الفعل والترک.
الثالث : أن لا یتکلّم الشارع فيه بأمر ، لکن ینعقد الإجماع مع ذلک بأن ما لم یرد فيه طلب فعل ولا ترک ، فالمکلف مخیر فيه.
__________________
(١) حکاه عن بعض المعتزلة في المستصفى ١ : ٢٤٥ ، الإحکام للآمدی ١ : ١٠٧ ، منتهى الوصول : ٤٠ ، المختصر (بیان المختصر١) : ٣٩٨.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
