واعترض أبو الحسین نفسه (١) : بأنّ الأمر بالصعود إن کان مشروطاً بنصب السلّم ، لم یکن الأمر متوجّهاً إلى المکلف إذا لم یکن السلّم منصوباً فلا یلزمه نصبه ، وإن کان غیر مشروط بوجود السلم کان تکلیف ما لا یطاق.
وأجاب : بأن المعقول من قولهم الأمر بالصعود مشروط بنصب السلّم لیس إلا أنه یتناول المأمور عند نصب السلّم ، ولا یتناوله عند عدمه ، موضوع النزاع ؛ لأنّا نقول : الأمر یتناول المأمور ، سواء کان السلّم منصوباً أو لا ، ولیس تکلیف ما لا یطاق ؛ لأن الأمر اقتضى وجوب نصب السلّم ، وهو ممکن (٢).
فروع (٣) :
الأول : فرّق السیّد المرتضى بین السبب وغیره باستحالة إیجاب المسبّب بشرط اتفاق وجود السبب ؛ فإنّه متى وجد السبب وجب وجود مسبّبه ، إلا مع المانع.
ویستحیل أن یکلف بالفعل بشرط وجود الفعل ، ولیس کذلک مقدمة الفعل ؛ فإنّه یجوز أن یکلّف بالصلاة بشرط أن یکون قد فعل الطهارة ، کما في الزکاة والحج.
وإذا کان إیجاب المسبّب إیجاباً لسببه فإباحة المسبّب إباحة
__________________
(١) في «ع » : على نفسه.
(٢) المعتمد ١: ١٠٥.
(٣) انظر : المحصول ٢ : ١٩٢ ـ ١٩٦ ، الحاصل ١ : ٤٥٨ ، التحصیل ١ : ٣٠٩.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
