ومَنْ جعل الأمر للقدر المشترک بین الوجوب والندب جعل النهی للقدر المشترک بین التحریم والکراهة.
البحث الثانی
أن المطلوب في النهى ماذا (١) ؟
اختلف الناس هنا :
فقال أبو هاشم وجماعة کثیرة : المطلوب بالنهی نفس أن لا یفعل المنهی(٢).
وقالت الأشاعرة : المطلوب فعل ضد المنهی(٣).
لنا : أن من لم یزن مع دعاء الداعی إلیه مدحه العقلاء على أنه لم یزن وإن لم یخطر ببالهم فعل ضد الزنا ، فوجب أن یکون العدم متعلّق التکلیف.
احتجت الأشاعرة : بأن العدم نفي محض ، فلا یکون مقدوراً ؛ لأن القدرة لابد لها من أثر ، ولا أثر للمعدوم (٤).
ولأن العدم وإن أمکن إسناده إلى القدرة لکن العدم الأصلی لا یمکن إسناده إلیها ؛ لامتناع تحصیل الحاصل.
__________________
(١) المزید الاطلاع ، راجع هذا البحث في :
المحصول ٢ : ٣٠٢ ـ ٣٠٤ ، الحاصل ١ : ٤٩٦ ، التحصیل ١ : ٣٣٩ ، شرح تنقیح الفصول : ١٧١ ، منهاج الوصول الابهاج في شرح المنهاج ١ : ٦٩.
(٢) حکاه عن أبی هاشم في المحصول ٢ : ٣٠٢ ، الحاصل ١ : ٤٩٦ ، التحصیل ١ : ٣٣٩ : شرح تنقیح الفصول : ١٧١.
(٣) منهم : الرازی في المحصول ٢ : ٣٠٢ ، تاج الدین الأرموی في الحاصل ١: ٤٩٦ ، سراج الدین الأرموی في التحصیل ١: ٣٣٩ القرافي في شرح تنقیح الفصول : ١٧١ ـ ١٧٢.
(٤) في «ر» للعدم.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
