لنا : قوله له : «الصائم المتطوّع أمیر نفسه ، إن شاء صام ، وإن شاء أفطر» (١).
ولأنا نفرض البحث فيما إذا نوى صوماً مندوباً یجوز له ترکه ، فعند على الله الشروع یجب أن یقع الصوم على هذا الوجه لقوله : « ولکل امرىء ما نوی » (٢).
ولأنه لم یکن واجباً قبل الفعل، فکذا حاله عملاً بالاستصحاب.
الرابع : قال الأستاذ أبو اسحاق : المباح داخل تحت التکلیف (٣).
والحق : خلافه ـ کما ذهب إلیه الباقون ـ لأنّ التکلیف مطلوب فيه الفعل، ولابد فيه من الترجیح ، ولا ترجیح في المباح.
ولأن التکلیف مأخوذ من الکلفة والمشقة ، ولا مشقة في المباح. ؛ لکونه مخیّراً بین الفعل والترک.
احتج : بأنّه قد ورد التکلیف باعتقاد إباحته ، فيکون تکلیفياً (٤).
والجواب : الإعتقاد مغایر للفعل، فالتکلیف بالاعتقاد لیس تکلیفاً بالمباح ، فإن جعله تکلیفاً بهذا الإعتقاد کان مغایراً للمصطلح ونزاعـاً في
__________________
(١) مسند أحمد ٦ : ٣٤١ ، سنن الترمذی :٣ : ١٠٩ کتاب الصوم ـ باب ٣٤ ما جاء في افطار الصائم المقطوع ، سنن الدارقطنی ٢ : ١٧٥ کتاب الصیام ـ باب تبییـت الـنـیـة مــن اللیل ، مستدرک الحاکم ١ : ٤٣٩ کتاب الصوم ـ صوم التطوع ، سنن البیهقی ٤ : ٢٧٦ کتاب الصوم ـ باب صیام التطوع والخروج منه.
(٢) التهذیب للشیخ الطوسی ٤ : ١٨٦ / ٥١٩ کتاب الصیام ـ باب نیة الصیام ، مسند أحمد ١ : ٢٥ ، صحیح البخاری ١ : ٢١ باب ما جاء إنما الأعمال بالنیة
(٣) حکاه في البرهان ١ : ٨٨ مسألة ٢٦ ، المستصفى ١ : ٢٤٤ ، المحصول ٢: ٢١٢ ، الإحکام للآمدی ١ : ١٠٩ ، المنتهي لابن الحاجب : ٤٠ المختصر (بيان المختصر١) : ٤٠٣ ، الحاصل ١ : ٤٦٦ ، التحصیل ١ : ٣١٥.
(٤) حکاه في المحصول ٢ : ٢١٢ ، الحاصل ١ : ٤٦٦ ، التحصیل ١ : ٣١٤.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
