المطلب الثالث
في ان صیغتی "ما" و "من" ـ في المجازات ـ للعموم (١)
ویدل علیه وجوه :
الأول : لو کان مشترکاً لما حسن الفعل إلا عند الاستفهام عن جمیع الأقسام الممکنة، لکنّه حسن ، فدلّ على عدم الاشتراک.
الثانی : یحسن استثناء کلّ واحد من العقلاء عن قوله : من دخل فأکرمه.
الثالث : لما نزل قوله تعالى : ( إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ ) (٢) قال ابن الزبعرى (٣) : لأخصمنّ محمداً صلىاللهعليهوآله ، ثم جاء جهنم إلى النبی صلىاللهعليهوآله قال (٤) : یا محمد ألیس قد عُبِدَت الملائکة ؟ ألیس قد عُبِدَ عیسى ؟ ، فتمسک بالعموم ولم ینکره النبی صلىاللهعليهوآله حتى نزلت (٥) : ( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَىٰ أُولَٰئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ ) (٦)(٧).
__________________
(١) لمزید الاطلاع ، راجع هذا البحث في :
العدّة للشیخ الطوسی ١ : ٢٧٤ ـ ٢٧٥ ، معارج الأصول : ٨٣ ـ ٨٤ ، المعتمد ١ : ٢٠٦ ، المحصول ٢ : ٣٢٥ ـ ٣٣٥.
(٢) الأنبیاء ٢١ : ٩٨.
(٣) هو : عبدالله بن الزبعرى بن قیس بن عدی بن سعد السهمی ، أحد شعراء قریش المعدودین ، وکان یهجو المسلمین ویحرّض علیهم کفار قریش في شعره ، ثمّ إنّه أسلم صلى الله عام الفتح بعد أن هرب إلى نجران ، فقبل النبی علیه والله اسلامه وأمنه یوم الفتح. توفي نحو سنة خمس عشرة للهجرة.
انظر : الأغانی ١٥ : ١٧٩ ، الاستیعاب ٣ : ٩٠١ / ١٥٣٣ ، أسد الغابة ٣ : ١٣٥ / ٢٩٤٤ ، تهذیب الأسماء واللغات ١ : ٢٦٦ ، الإصابة ٤ : ٦٨ / ٤٦٧٠ ، الأعلام للزرکلی ٤ : ٨٧.
(٤) في «ر » ، ، «ع» : : وقال.
(٥) في «ر » ، (د) : نزل.
(٦) الأنبیاء ٢١ : ١٠١.
(٧) أخرجه ابن هشام في السیرة النبویة ١ : ٣٨٤ ، الطبری في تفسیره ١٧ : ٧٦،
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
