وإن جعلناه حقیقة في مطلق الترجیح کان مأموراً ، فالنزاع لفظی.
الثانی : قال الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائینی : المندوب تکلیف ؛ لأنه لا یخلو من کلفة ومشقة ، فإنّه سبب الثواب ؛ لأنّه إن فعله حصل له المشقة کالواجب وإن (١) ترکه شقّ علیه ما فاته من الثواب بفعله ، وربما کان ذلک أشق علیه من الفعل (٢).
وخالفه الباقون ؛ لأنّ التکلیف إنّما یکون لما فيه کلفة ومشقة ، والمندوب مساو للسباح في التخییر بین الفعل والترک ، فلا یکون تکلیفاً کالمباح.
والجواب عما قاله : أنّه یلزم أن یکون حکم الشارع على الفعل بکونه سبباً للثواب تکلیفاً ؛ لأنّه إن أتى بالفعل رغبة فى الثواب الذی هو مسبّبه کان مشقة ، وإن ترکه شقّ علیه ما فاته من الثواب، وهو خلاف الإجماع.
(والتحقیق : أن أبا إسحاق إن أراد بالتکلیف ما هو سبب المشقة ، فيرد علیه ما قالوه، وأن یکون الأمر نفسه تکلیفاً. وإن أراد ما یحصل المشقة بفعله لم یرد ؛ لأن الحکم بالسببیة (٣) لیس من فعلنا) (٤).
الثالث : اختلفوا في المندوب هل یصیر واجباً بالشروع فيه ، فعند أبی حنیفة أنه یصیر واجباً بالشروع ع (٥) ، خلافاً للشافعی والإمامیة (٦).
__________________
(١) في «م» : فإن ترکه ، في «ع» : وإن ترک.
(٢) حکاه الآمدی في الإحکام ١: ١٠٥ ، ابن الحاجب في المنتهى : ٣٩ ، وفي المختصر (بیان المختصر ١) : ٣٩٦.
(٣) في «ع» : بالقضیة.
(٤) لم یرد في «ر».
(٥) بدائع الصنائع ١ : ٢٩٠ ، الهدایة للمرغینانی ١ : ٦٨ ، الاختیار لتعلیل المختار ١ : ٨٦.
(٦) الشافعی في الام ٢ : ١٠٣ ، مختصر المزنی : ٥٩ ، المهذب للشیرازی ٢: ٦٢٩ ، الوجیز ١: ١٠٥ ، حلیة العلماء ٣ ٢١٢ ، العزیز شرح الوجیز ٣ : ٢٤٤ ، المجموع ٦ : ٣٩٤.والامامیة في الخلاف للشیخ الطوس ٢ : ٢٢٠ مسألة ٨٣ ، التذکرة ٦ : ٢٢٠ مسألة ١٥٣.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
