وجعل الصیغة للوجوب أولى من جعلها للمشترک ؛ لکون المشترک لازماً للوجوب، فأمکن جعله مجازاً فيه ، بخلاف العکس.
والوجوب أولى من الندب ؛ لعدم جواز الإخلال بالأول دون الثانی ، والإخلال ببیان ما یجوز الإخلال به أولى من الإخلال ببیان ما لا یجوز الإخلال به.
وإنما یلزم الاشتهار لو سلم عن المعارض ، أما مع ثبوته لا یظهر الفرق بینه وبین معارضه إلا على وجه غامض لم یلزم ذلک. وقد تقدم أن الأصل عدم الاشتراک (١).
وفيه نظر ؛ لأن الحاجة شدیدة إلى التعبیر عن الترجیح المطلق من حیث هو ، وإذا تعارضت الحاجتان کان الوضع للأعم أولى.
السادس عشر : حمله على الوجوب یفيد القطع بعدم الإقدام على مخالفة الأمر، وحمله على الندب یقتضی الشک ، فوجب حمله عـلـى الوجوب
أمّا الأول : فلأن المأمور به إن کان واجباً فحمله على الوجوب یقتضی القطع بعدم الإقدام على مخالفة الأمر.
وإن کان ندباً فالقول بوجوبه به (٢) ینبغی في تحصیل المندوب بأبلغ الوجوه، وذلک یفيد القطع بعدم الإقدام على مخالفة الأمر.
فعلى التقدیرین هو غیر مقدم على المخالفة.
__________________
(١) المحصول ٢ : ٨٣ ـ ٩٠ ، التحصیل ١ : ٢٨٢ ـ ٢٨٤.
(٢) في «م » لم ترد.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
