الثامن : قال صلىاللهعليهوآله البریرة (١) ـ وقد عتقت تحت عبد (٢) وکرهته ـ : الله "راجعیه " فقالت : أتأمرنی بذلک ؟ فقال صلىاللهعليهوآله : « لا ، إنما أنا شفيع » ، فقالت : لا حاجة لی فيه (٣) ، نفى الأمر مع ثبوت الشفاعة الدالة على الندبیة ، ونفي مع ثبوت الندبیة یقتضی أن المندوب غیر مأمور به ، وعلّلت (٤) أنه لو کان أمراً لکان واجباً ، والنبی صلىاللهعليهوآله قررّها علیه (٥).
وفيه نظر ؛ لأن قولها : أتأمرنی ، أرادت به أمر الإیجاب ؛ للعلم باستحباب قبول شفاعته صلىاللهعليهوآله ، لا مطلق الأمر.
وقیل أیضاً : إنما سألت عن الأمر طلباً للثواب بطاعته ، والثواب
__________________
(١) بریرة مولاة رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وکانت العتبة بن أبی لهب ، وقیل : البعض بن هلال ، فکاتبوها ثم باعوها فاشترتها عائشة ، وجاء الحدیث في شأنها بأن الولاء لمن أعتق. اعتقت عبداً لبنی المغیرة یقال له : مغیث ، یتبعها في طروح المدینة ویترضاها ، وان دموع عینیه لتتحادر على لحیته ، فأبت وهی تقول : لا حاجة لی فيک !.
انظر : تراجم أعلام النساء ١ : ٣٣٨ ، طبقات ابن سعد ٨: ٢٥٦، تهذیب التهذیب ١٢ : ٤٣٢٢ / ٢٧٤٠ ، المنتظم ٣ : ٢٢٣ ، أسد الغابة ٦ : ٣٩ / ٦٧٧٠ ، سِیر أعلام النبلاء ٢ : ٢٩٧ ، الوافي بالوفيات ١٠ : ١٢٥ / ٤٥٨٥ ، أعلام النساء ١ :
(٢) في «د» ، «ر» ، «ش » : عبده
(٣) سنن الدارمی ٢ : ١٧٠ ـ کتاب الطلاق ـ باب في تخییر الأمة تکون تحت العبد فتعتق صحیح البخاری ٧: ٦٢ کتاب الطلاق ـ باب شفاعة النبی صلىاللهعليهوآله في زوج بریرة ، سنن أبی داود ٢ : ٢٧٠ / ٢٢٣١ ـ کتاب الطلاق ـ باب المملوکة تعتق تحت حُرّ أو عبد ، سنن ابن ماجة ١ : ٦٧١ / ٢٠٧٥ کتاب الطلاق ، سنن النسائی ٨ : ٢٤٥ ، شفاعة الحاکم للخصوم قبل فصل الحکم ، سنن الدار قطنی ٣ : ٢٩٤ / ١٨٣ کتاب النکاح.
(٤) هکذا في جمیع النسخ. وفي الاحکام للآمدی ١ : ٣٧١ : عقلت.
(٥) المحصول ٢ : ٦٩ ، الإحکام للآمدی ٢ : ٣٧٤.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
