آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ ) (١) (٢) ذمه على ترک الاستجابة عند مجرد الأمر ، ولولا أنه للوجوب لما صح ذلک.
لا یقال : لا یصح الاستدلال بخبر الواحد في العلمیات.
وأیضاً نمنع ذم النبی الله الله ، بل أراد بیان مخالفة دعائه لدعاء غیره.
لانا نقول : بل المسألة ظنّیّة ، فيکتفى فيها بالظن، وهی وإن لم تکن عملیة (٣) إلّا أنّها ذریعة إلى العمل ؛ إذ لا فرق بین حصول ظن الحکم و حصول سببه في جواز التمسک بهما في العملیات..
وإذا لم یکن الأمر للوجوب ، والمانع من الکلام ـ وهو الصلاة ـ قائم لم یجز من الرسول الله السؤال عن المانع ، فالسؤال إنما یصح لو کان استجیبوا الله للوجوب.
ولأن ظاهر الکلام یقتضی اللوم ، وهو في معنى الإخبار عـن نـفي العذر ، وذلک إنّما یکون إذا کان الأمر للوجوب (٤).
وفيه نظر ؛ لأنه حکایة حال ، فجاز أن یکون ذلک الدعاء واجباً، فلهذا لامه على ترک الاستجابة.
__________________
(١) الانفال ٨: ٢٤
(٢) صحیح البخاری ٦ : ٢٣٠ کتاب فضائل القرآن ـ باب فاتحة الکتاب ، جامع الأصول لابن الأثیر ٨ : ٤٦٥ / ٦٢٣٤ الفصل الثانی في فضل سور منه وآیات مخصوصة ، فاتحة الکتاب ، سنن البیهقی ٧ : ٦٤ باب ما أبیح له من أن یدعو المصلی فيجیبه وإن کان في الصلاة. وفي الجمیع : ابو سعید بن المعلى ، الجامع الصحیح ٥ : ١٥٥ / ٢٨٧٥ باب ما جاء في فضل فاتحة الکتاب ، المستدرک للحاکم ١ : ٥٥٨ کتاب فضائل القرآن ـ فضیلة فاتحة الکتاب وخواتیم سورة البقرة. وفيهما : أبی.
(٣) في «م» : علمیّة.
(٤) المحصول ٢ : ٦٧ وانظر الحاصل ١ : ٤١٤ ـ ٤١٥.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
