فيتعیّن الأوّل.
وإذا کان تارک ما أمر به عاصیاً للأمر ، والعاصی للأمر هو المقدم على مخالفة مقتضاه ، والمقدّم على مخالفة مقتضاه مقدم على ما یحظره الآمر ، ثبت أن تارک المأمور به یحظره الآمر ، وهو معنى الوجوب (١).
وفيه نظر ؛ إذ العصیان لیس مطلق الترک ، وإلا لکان تارک المباح عاصیاً من حیث أنه (٢) امتنع عن فعله ، بل تارک المحرم ، وهو باطل بالعرف إجماعاً ، وکذا تارک المندوب لا یکون عاصیاً عرفاً، بل العاصی في العرف هو التارک لما أوجبه الأمر.
والاستدلال بالاشتقاق قد عرفت ضعفه.
السادس : دعا أبا سعید الخدری (٣) وهو في الصلاة فلم یجبه ، فقال الله : ما منعک ألا تستجیب وقد سمعت قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
__________________
(١) المحصول ٢ : ٦٠ ـ ٦٣.
(٢) في «م» لم ترد.
(٣) أبو سعید الخدری هو : سعد بن مالک بن شیبان الخزرجی الأنصاری العرنی ، من السابقین الذین رجعوا إلى أمیر المؤمنین علی عليهالسلام .
ویذکر فيما کتبه الامام الرضا عليهالسلام للمأمون : « من محض الاسلام الولایة لأولیاء أمیر المؤمنین عليهالسلام الذین مضوا على منهاج الرسول الله صلىاللهعليهوآله ، ولم یبدلوا ولم یغیروا بعد نبیهم صلىاللهعليهوآله ، وهم : سلمان الفارسی وأبو ذر والمقداد. وابو سعید الخدری... ».
وفي أسد الغابة ٢ : ٢١٣ : من مشهوری الصحابة وفضلائهم ، وهو من المکثرین من الروایة عنهم ، وأوّل مَشاهِدِه الخندق ، وغزا مع رسول الله صلىاللهعليهوآله اثنتی عشرة غزوة. توفي سنة أربع وسبعین ودفن بالبقیع.
أنظر رجال الشیخ الطوسی : ٦٥ / ٥٨٧ خلاصة الأقوال للعلّامة الحلّی : ٣٠٢ / ١١٣٣ ، ومنتهى المقال ٣ : ٣٢٩ / ١٢٨٣ ، وأعیان الشیعة ٧: ٢٢٧ ، أُسد الغابة ٢ : ٢١٣ / ٢٠٣٥ ، العِبَر ١ : ٦١ ، سیر أعلام النبلاء ٣ : ١٦٨ ، البدایة والنهایة لابن کثیر : : ٣ ، تقریب التهذیب ١ : ٢٨٩ / ١٠١.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
