والجزء.
ولا نسلّم أن المعصیة مرتبة على مخالفة مطلق الأمر ، بـل الذی للوجوب وقد تقدّم (١).
وللدلیل تقریر آخر وهو: أن تارک المأمور به عاص ؛ لأن بناء العصیان على الامتناع ، ومنه سمّیت العصا ؛ للامتناع بها ، والجماعة عصى ؛ لمنع اجتماعهم ، والکلام مستعص أی یمتنع حفظه.
وقال صلىاللهعليهوآله : «لولا أنا نعصی الله لما عصانا» (٢) أی لم یمتنع من اجابتنا.
فإذا کان لفظ "افعل یقتضی الفعل کان الامتناع عنه عصیاناً، فيکون الأمر للوجوب ؛ لأن الإنسان إنّما یکون عاصیاً للأمر وللأمر إذا أقدم على ما الأمر منه ، فإنه تعالى لو أوجب علینا فعلاً ولم نفعله کنا عصاة (٣) ، یمنع بخلاف ما لو ندب.
ولأن العاصی للقول مقدّم على مخالفته ، والمخالفة إما (٤) تثبت بالإقدام على ما یمنع منه الأمر (٥) أو قد تثبت بما لا یتعرض له الأمر بمنع ولا إیجاب.
والثانی باطل ، وإلا لکنا عصاة (٦) بالصدقة الیوم إذا أمرنا بالصلاة غداً،
__________________
(١) في ص ٦٩.
(٢) ورد الحدیث بتفاوت یسیر في الألفاظ في النهایة لابن الأثیر ٣ : ٢٥١ ، لسان العرب ١٥ : ٦٧
(٣) في «ع » : عصیناه.
(٤) في «م» زیادة : أن.
(٥) في «م» زیادة : خاصة
(٦) في «م» زیادة : خاصة.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
