الأوامر الواردة في المندوبات ؛ للاحتیاط
ولأن حمله على الوجوب یدخل فيه أصل الترجیح ، فيکون لازماً للمقتضی، فجاز جعله حینئذٍ مجازاً في أصل الترجیح) (١).
ولو جعل الأصل الترجیح لم یبق الوجوب لازماً ، فلم یمکن جعله مجازاً عن الوجوب فکان الأوّل أولى.
والله تعالى رتب اسم المعصیة على مخالفة الأمر، فيکون المقتضی لاستحقاق اللفظ هذا المعنى ، فيعم الاسم لعموم ما یقتضی استحقاقه.
والخلود یطلق على اللبث الطویل لا الدائم (٢).
وفيه نظر ؛ فإنّ العصیان إنّما یفهم منه عرفاً : مخالفة الأمر المفيد للوجوب لا الشامل له وللندب إذ لولاه لکذبت الکبرى ، فإن العقاب إنما یستحق مع العصیان في الواجب قطعاً.
وصرف الأوّل إلى الماضی ممنوع ؛ لأنّها حقیقة في المستقبل ولیس ذلک أولى من أن یقال : لا یعصون في أمر الواجب ، إذ هو المفهوم من العصیان ـ کما تقدّم ـ ( وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) (٣) من المندوبات.
والاحتیاط ممنوع ؛ إذ إیقاع المندوب على سبیل الوجوب وجة قبیح ، فلا یقع مطلوبا للشارع ولا ینحصر وجه التجوّز في التلازم ، فقد یتجوّز بأحد الضدین عن الآخر، بل العلاقة ـ وهی موجودة بین الواجب (٤) والندب ـ من حیث التقابل أو بین الواجب وأصل الترجیح من حیث الکل
__________________
(١) في «ر» لم یرد.
(٢) المحصول ٢ : ٦٠ ، الحاصل ١ : ٤١٤ ، التحصیل ١ : ٢٧٨.
(٣) النحل ١٦ : ٥٠.
(٤) في «م» : الوجوب.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
