الحارس إلى الأمیر ، ولا یقولون : شفع الأمیر إلى الحارس.
فالرتبة معتبرة في الشفاعة بین الشافع والمشفوع إلیه ، کما أنها معتبرة في الأمر بین الأمر والمأمور ، ولا اعتبار بها في المشفوع فيه ، کما ظنّه من خالف فى الوعید ؛ لأن الکلام ضربان ضرب لا یعتبر فيه الرتبة ، وضرب حاجة یعتبر فيه الرتبة ، فما یعتبر فيه إنّما یعتبر بین المخاطب والمخاطب ، دون من یتعلق الخطاب به ، ولهذا جاز أن یکون أحدنا شافعاً لنفسه نفسه، ولو اعتبرت الرتبة في المشفوع فيه لما جاز ذلک ، کما لا یجوز أن یکون أمراً نفسه وناهیاً (١).
والجواب :
مسلّم أنه یستقبح، وهو دلیلنا على عدم اعتبار الرتبة ، ودلیله یدلّ على أن الرتبة معتبرة في حسن الأمر لا فيه.
ویمنع عدم اعتبار الرتبة في الشفاعة بین الشافع والمشفوع فيه.
ولا نسلم صحة شفاعة أحدنا في نفسه إلا على ضرب من التجوّز.
ثم إنه نقل احتجاج المخالف من وجوه :
الأوّل : حمل الأمر على الخبر في عدم اعتبار الرتبة.
الثانی : قوله تعالى : ( مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ ) (٢)
والطاعة تعتبر فيها الرتبة کالأمر.
الثالث : قال الشاعر :
|
رب من انضجت غیظاً صدره |
|
قد تمنى لی موتاً لم یطع (٣) |
__________________
(١) الذریعة ١ : ٣٥.
(٢) غافر ٤٠: ١٨.
(٣) هذا البیت السوید بن أبی کاهل کما أورده ابن قتیبة في الشعر والشعراء ١: ٤٢١،
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
