فلو کان الجمع المعرّف کذلک انتفى الفرق.
وحمل الاستثناء على الصحة وإن کان أولى من حیث العموم، لکنه معارض بأنّ الصحة جزء (١) الوجوب ، فلو حملناه على الوجوب لکنا قد أفدنا به الصحة والوجوب معاً ، ولو حملناه على الصحة لم نفد به الوجوب ، والجمع بین الدلیلین أولى.
سلّمنا ، أن الاستثناء من الجمع المنکر لدفع الصحة، فلم یکن في "کل " کذلک ، والأصل عدم التناقض ، خصوصاً وقد قرّر الله سبحانه وتعالى ذلک الوضع ، والاستثناء لیس بنقض على ما یأتی.
واعلم أن في الوجوه الخمسة التی ذکرناها نظر.
أما أولاً : فلانا لو سلمنا الفرق فلم قلتم إنه بالعموم (٢) وعدمه ، ولم لا یجوز أن یکون بکثرة الأفراد وقلتها ، کما فرّقوا بین جمع الکثرة وجمع القلة ، وإن لم یفد العموم اجماعاً.
وحینئذ جاز أن یکون الجمع المعرّف یفيد ما یفيده جمع الکثرة إلا (٣) العموم ، أو بأن المنکّر لیس مشترکاً والمعرف مشترک.
وأما ثانیاً : أن الإخراج متحقق مع الصحة ، کما یتحقق مع الوجوب ؛ فإنک إذا قلت : رأیت رجالاً ، صح دخول زید ، فإذا قلت إلّا زیداً. خرج عن (٤) الصلاحیة ، کما یخرج عندکم في المعرّف (٥) من الوجوب.
__________________
(١) في «م» زیادة : من.
(٢) في (ر) : للعموم.
(٣) في «ر» ، «د » ، ، (م) : لا.
(٤) في «م» : من.
(٥) في «م» : العرف.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
