وأما ثالثاً : إن ادّعیتم أنّ أهل اللغة قالوا : إنه إخراج ما لولاه لدخل قطعاً، منعنا دعواکم ولا برهان علیها.
وإن ادعیتم ما لولاه لدخل مطلقاً ، بحیث یدخل فعلاً وصلاحیّةً ، سلّمناه.
والشیء قد یکون جزءاً على طریق الصحة وعلى طریق الوجوب.
فالأوّل نحو : إضرب رجالاً ، فإنّه یجوز أن یکون زید جزءاً منهم. والثانی : کالأعداد.
وحینئذ فلیس في نص أهل اللغة أنّ الاستثناء یخرج ما یجب أن یکون جزءاً من کل.
وأما رابعاً : فإنّ الاستثناء من العشرة إنّما حسن ؛ لأنه لولاه لصح دخوله في الخطاب ، لا لوجوب دخوله، فإن وجوب الدخول لا یمنع صحته.
لا یقال : کیف یجمع (١) فيه صحة دخوله ووجوبه.
لانا نقول : إن صحة دخوله تحت العشرة نعنی به أن اسم العشرة یتناوله مع غیره على سبیل الحقیقة، ووجوب دخوله تحته نعنی به به أنه لا یکون الخطاب حقیقة إلا إذا دخل تحته ، ومعلوم أن الأوّل داخل تحت الثانی.
وأما خامساً : فلان قوله : اضرب رجلاً إلّا زیداً فحسنه لازم لکم ؛ لأنه یتناول کل رجل على البدل، على سبیل الوجوب لا على سبیل الصحة ، فکان ینبغی أن یحسن استثناء زید منه ، لیخرج من وجوب تناول الخطاب له على البدل.
لا یقال : إنما لم یحسن ذلک ؛ لأن قوله : اضرب رجلاً ، لا یتناول کلّ رجل على جهة الشمول ، والاستثناء یُخرِج ما لولاه لوجب دخوله تحته
__________________
(١) في «ر» ، «ع» : یجتمع
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
