أن یکون إقتران "إلا" به یوجب دلالته علیهما.
ولم یحسن استثناء الملائکة والجن وملک لهند والصین ؛ للعلم بخروجهم عن الحکم.
والمقصود من الاستثناء الإخراج ولهذا یحسن استثناؤهم في المشتبه دخولهم فيه ، ولهذا یحسن من الله تعالى استثناؤهم مثل : أطعمت من خلقت إلا الملائکة، ونظرت بعین الرحمة إلى جمیع الخلق إلا الملوک المتکبرین ، على أنه مشترک الإلزام ، فإن الاستثناء لو کان یخرج من الکلام ما لولاه لصح ؛ لحسن استثناء الملائکة والجن؛ لصحة تناول الخطاب لهم. وأیضاً فنحن قلنا : الاستثناء یخرج من الکلام ما لولاه لوجب ، ولم نقل : إن کل ما لولاه لوجب یصح استثناؤه (١).
(وفيه نظر ؛ فإنّه لو وجب دخولهم لصح استثناؤهم ؛ إذ المانع من استثنائهم عدم الدخول) (٢)
والاستثناء من غیر الجنس ممنوع ، فإن جماعة من الفضلاء منعوه (٣).
سلمنا ، لکنه مجاز ؛ لأنّ الاستثناء مشتق من الثنی والصرف ، وإنما یحتاج إلى الصرف لو کان بحیث لولا الصارف لدخل.
ثمّ إنّه مشترک الإلزام، فإنّه لولا الاستثناء لم یصح الدخول. وإنّما قلنا بنفي الفارق بین الجمع المنکر والمعرف ؛ لأن الجمع المنکر هو الذی یدلّ على جمع یصلح أن یتناول کل واحد من الاشخاص ،
__________________
(١) المحصول ٢ : ٣٣٠
(٢) في «ر» ، «د» لم یرد (د)
(٣) منهم : البصری في المعتمد ١: ٢٤٣ ، الجوینی في البرهان ١: ٢٦٨ مسألة ٢٩٧ الغزالی في المستصفى ٣ : ٣٨١. وحکاه الباجی عن محمد بن خویز منداد وطائفة من أصحاب الشافعی في أحکام الفصول : ١٨٥.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
