والوعد بأنه ( سَيَصْلَىٰ نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ ) (١) لا یدلّ على الإخبار بعدم تصدیقه للنبی صلىاللهعليهوآله والإمکان تعذیب المسلم کالفاسق ، أو نقول : إنه یصلى النار على تقدیر عدم إیمانه.
وکذا قوله في قصة نوح ( أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ آمَنَ ) (٢) أی بتقدیر عدم هدایة الله لهم إلى ذلک ، وذلک لا یدلّ على (٣) الإخبار بعدم الإیمان مطلقاً ، وکذا باقی الآیات.
(سلمنا ، لکن نمنع الوجوب السابق بمجرد الإخبار ، واللاحق لا یؤثر القدرة ، کالعلم) (٤).
سلمنا ، لکن نمنع أنهم کلّفوا (٥) بتصدیق النبی عليهالسلام فيما أخبر به من عدم تصدیقهم (بتکذیبه ؛ لجواز) (٦) وروده حال غفلتهم أو نومهم أو بعد التکلیف ، وهو الجواب عن الثالث مع أنا لو سلمنا أن تصدیق الله تعالى في کل ما أخبر عنه من الإیمان لم یلزم منه أمره بتصدیق هذا الخبر عیناً ؛ إذ ما هو من الإیمان من التصدیق یجب أن یکون جُمَلِیّاً.
وعن الرابع : بالمنع من الافتقار إلى الداعی ؛ فإن للقادر أن یرجح أحد مقدوریه على الآخر لا لمرجّح ، کما في الهارب من السبع إذا عنّ له طریقان ، والعطشان إذا حضره قدحان ، والجائع إذا قدّم إلیه رغیفان.
سلّمنا ، لکن الداعی هو العلم بما في الفعل من المصلحة ، وهذا العلم
__________________
(١) المسد ١١١ : ٣.
(٣) هود ٣٦:١١.
(٣) في «م» زیادة : عدم.
(٤) في «د» ، «ر» لم یرد ، وورد بهامش «ع» : هذا ایضاً.
(٥) في «د» : ظنوا.
(٦) في «ع» بثبوته لجواز. وفي «م» بثبوته بجواز.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
