ولا مغیّراً للشیء عن حکم الإمکان الذاتی، کان الأزلی کذلک.
وانقلاب العلم جهلاً لازم للإیمان بعد فرض العلم بالکفر (١) الذی في الحقیقة فرض الکفر ، فالمحال نشأ لا من فرض الکفر بدلاً عن الإیمان، بل منه ومن فرض مطابق نقیضه، ولا یلزم من استلزام المجموع المحال، استلزام جزء منه معیّن لذلک المحال.
ومن العجائب اعترافهم بأنّ العلم الأزلی بالوقوع الحادث تبع للوقوع في حق الله تعالى دون حق العبد ، وأی فارق بینهما ؟ وهل یرتضی العاقل لنفسه الاعتذار في مثل هذه المباحث الضیقة بمثل هذا ؟
ولهذا قالوا : إن تعلّق العلم بإیمان زید یکشف عن أن قدرة زید وإرادته تعلّقتا به على ذلک الوجه کما قالوا به على ذلک الوجه کما قالوا في فعله تعالى.
والجبر الذی استنصره وادعى إمکانه یقتضی أن یکون هناک جبر ممتنع الوقوع ، ولیت شعری ما ذلک الجبر هل هو عین عدم قدرة العبد وأن فعله یجری مجرى سقوط الحجر إلى أسفل ؟
ثم اعتذارهم عن دفع الإیجاب وقت حدوث العالم بکون العلم تابعاً آت في حق العبد کما بیّنا ، وکون العلم کاشفاً عن الوجوب یلزمه سبق الوجوب من غیر فرض العلم ، وهو محال ؛ لاستلزامه نفي القدرة عن الله تعالى وعن العبد حال فرض الخلو عن العلم.
ولما اعترف بأنّ العلم لا یقتضی الإیجاب ـ من حیث إنه تابع ، فلا یزیل حکم متبوعه، وهو القدرة التی هی أصل الفعل ـ لم یلزم جواز الجمع الضدّین في الأمر بالإیمان مع العلم بعدمه، وأی دلیل قاطع اقتضى کون التکالیف بأسرها تکلیفاً بما لا یطاق ؟
والجواب عن الثانی : بالمنع من الإخبار بعدم إیمان أبی لهب.
__________________
(١) في «ر» لم یرد.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
