محال ؛ لامتناع الجهل على الله تعالى وتغیّر الشیء في الماضی.
ونحن ندعی استحالة خلاف المعلوم وإن لم یکن العلم مؤثراً.
ولا یلزم نفي قدرته تعالى ؛ لأنّ العلم بالوقوع یتبع الوقوع الذی تبع القدرة والإرادة ، فلا یکون الفرع مانعاً الأصل، بل تعلّق علمه بـه على الوجه المخصوص یکشف عن أنّ قدرته وإرادته تعلقتا به على ذلک الوجه.
والجبر الذی جعلتموه لازماً إن عنیتم به عدم تمکن العبد من فعل خلاف معلوم الله تعالى ، فَلِمَ قلتم إنه محال ؟
ولا یلزم إیجاب العالم وقت حدوثه ؛ لأنّ الوقوع أصل العلم به وهو یتبع القدرة والارادة ، والفرع لا یغنی عن الأصل.
والعلم لیس سبب (الوجوب) (١) ، لکنّه کاشف عن الوجوب.
قوله : هذا لا یدلّ على جواز الجمع بین الضدین.
قلنا : بل (یدلّ) (٢) ؛ لأنّ علم الله تعالى بعدم إیمان زید ینافي وجود إیمانه ، فإذا أمره بإدخال الإیمان في الوجود حال العلم بعدمه، فقد کلفه بالجمع بین المتناقضین.
قوله : یقتضی أن یکون کل تکلیف فهو مما لا یطاق.
قلنا : الدلائل القاطعة لا تندفع بامثال هذه (٣) .
والجواب :
لا فرق بین العلم الأزلی والحادث في امتناع انقلابهما، واستحالة الوقوع بخلافهما ، ولما کان العلم الحادث غیر مقتض للإیجاب السابق ،
__________________
(١) في النسخ : الوجود ، وما أثبتناه المصدر
(٢) في النسخ لم یرد ، وما أثبتناه من المصدر.
(٣) المحصول ٢ : ٢٢١ ـ ٢٢٣.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
