معارضة ما علم بطلانه بالضرورة ، فکان کشبه السوفسطائیة.
السادس : لو کان معلوم الوقوع واجباً لکان العالم واجب الوجود في الوقت الذی علم الله تعالى أنه یوقعه فيه ، والواجب یستغنی عن المؤثر ، فيکون حدوثه مستغنیاً عن المؤثر ، فيلزم أن لا یفتقر العالم إلى مؤثر ولا غیره من الحوادث، وذلک یوجب نفي القادر المختار ، وهو کفر.
السابع : تعلّق العلم به إما أن یکون سبباً لوجوبه ، أو لا یکون.
والأول یقتضی أن یکون العلم قدرة وإرادة ؛ إذ معناهما الأمر الذی باعتباره یترجح الوجود على العدم، فيصیر العلم عین القدرة والإرادة ، فيلزم انقلاب الحقائق، وهو محال.
وإن لم یکن سبباً سقط دلیلکم ؛ لابتنائه على أن المعلوم صار واجب الوقوع عند تعلّق العلم به.
الثامن : لو اقتضى ما ذکرتموه امتناع الإیمان من الکافر لکان بالنظر إلى العلم ، لا لذاته ، فَلِمَ قلتم إن المحال لذاته یجوز ورود الأمر به؟ التاسع : هذا الدلیل یقتضی أن یکون کلّ تکلیف فهو تکلیف بما لا یطاق ، ولم یذهب إلیه أحد، وإن کان لازماً للمجبرة ، إلا أنهم ینکرونه باللسان ، فما هو نتیجة الدلیل لا یقول به الخصم ظاهراً، وما یقوله لا ینتجه ، فيکون ساقطاً
اعترض (١) : بأنا وإن لم نعلم أنّ علم الله تعالى تعلّق (٢) بإیمان زید أو بکفره، لکنا نعلم أن علمه تعالى تعلّق بأحدهما على التعیین، وذلک العلم کان حاصلاً في الأزل ، فلو لم یحصل متعلّقه لزم انقلاب العلم جهلاً، وهو
__________________
(١) في «م» زیادة : على الأوّل.
(٢) في «م» : معلّق.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
