بسبب العلم لکان العلم مؤثراً في المعلوم ، وهو محال ؛ فإن العلم تابع فلا یؤثر في متبوعه.
الثالث : سلّمنا الوجوب، لکنه وجوب لاحق حصل (١) بعد فرض العلم فلا یؤثر في الإمکان الذاتی ولا القدرة، کما أن فرض المعلوم یوجبه وجوباً لاحقاً ، ولا یؤثر فى إمکان الطرف الآخر.
والأصل في ذلک أن العلم والمعلوم متطابقان ، والأصل في هیئة التطابق المعلوم.
ولا فرق بین فرض الشیء وفرض ،مطابقه ، ولا ینافي ذلک تأخر المعلوم عن العلم ؛ فإنّ العلم حکایة ، والحکایة قد تتقدم زماناً وتتأخر، متأخرة على التقدیرین بالذات عن المحکیّ. وکذا عن (٢) العلم السابق.
الرابع : أن هذا الدلیل ینفي قدرته تعالى ؛ لأن ما فعله الله تعالى لابد أن یکون معلوم الوقوع، فيستحیل عدم وقوعه ، وحینئذ لا یکون الترک ممکناً ویکون الفعل واجباً فلا یقع مقدوراً ، فيلزم أن لا یقدر الله تعالى على شیء، وهو باطل قطعاً.
الخامس : لو وجب معلوم الوقوع وامتنع معلوم العدم لم یبق فرق بین حرکاتنا الاختیاریة والاضطراریة ، ولمّا حکم کل عاقل بالفرق بین حرکاتنا یمنة ویسرة بحسب اختیارنا وبین حرکتنا حال السقوط من شاهق ، وبین حرکتنا وحرکة الأشجار بالریاح وحرکة الحجر حال هبوطه من حیث إنه لا یکون ذلک باختیارنا ، علمنا بطلان ما قلتموه ؛ لأنه استدلال في
__________________
(١) في (ر) ، (د) ، «ع» لم ترد. «ر»
(٢) في «م » لم ترد.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
