فإن کان الأول لزم تکلیف ما لا یطاق ؛ لأن حال الاستواء یمتنع (١) الرجحان ، فالتکلیف به یکون تکلیفاً بالمحال.
وإن کان الثانی فإن توجّه بالراجح کان تکلیفاً بالواجب ، وهو تکلیف ما لا یطاق ؛ فإن الواجب یستحیل أن یستند وقوعه إلى شیء آخر ، آخر ، فيمتنع إیقاعه بفاعل ، فالأمر به أمر بما لا یطاق.
وإن توجّه بالمرجوح کان تکلیفاً بالممتنع ؛ لاستحالة وقوع ذلک الطرف حال التساوی ، فحال المرجوحیة أولى بالامتناع ، وهو تکلیف ما لا یطاق.
السادس : أفعال العباد مخلوقة الله تعالى ، فيلزم تکلیف ما لا یطاق. أما الصغرى : فلانها لو کانت مخلوقة للعبد لکانت معلومة له ، والتالى باطل ؛ لأنّا نعلم انتفاء العلم بأجزاء الحرکة الصادرة عنه وبأجزاء المسافة ومقادیر السکنات المتخلّلة بینها ، فالمقدم مثله.
وأما الکبرى : فلأن العبد قبل أن یخلق الله تعالى فيه الفعل استحال منه تحصیل الفعل ، وإذا خلق فيه الفعل استحال منه الامتناع ، وعلى التقدیرین لا قدرة.
لا یقال : إن القدرة وإن انتفت ، لکنّ الله تعالى أجرى عادته بخلق الفعل عند اختیاره وعدمه عند عدم اختیاره، فيکون للعبد اختیار.
لأنا نقول : الکلام في فاعل الإختیار کالکلام في فاعل الفعل.
السابع : الأمر موجود قبل الفعل ، والقدرة لا توجد قبله ، فالأمر قد وجد عند عدم القدرة ، وهو تکلیف ما لا یطاق.
__________________
(١) في «م»: یمنع.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
