لَا يُؤْمِنُونَ ) (١) فلو آمن هؤلاء لانقلب خبر الله تعالى کذباً، والکذب علیه محال ؛ (لأدائه إلى الجهل أو الحاجة أو لذاته ـ کما یقول الأشاعرة ـ والمؤدی إلى المحال محال) (٢) ، فصدور الإیمان عن (أولئک یکون محالاً) (٣).
الثالث : أنه تعالى کلّف أبا لهب بالإیمان، ومن جملته تصدیق الله تعالى في جمیع ما أخبر عنه ، ومن جملة ما أخبر عنه أنه لا یؤمن ، فقد صار مکلفاً بأنه یؤمن بأنّه لا یؤمن، وهو تکلیف بالجمع بین الضدین.
الرابع : صدور الإیمان عن العبد یتوقف على الداعی وهو مخلوق الله تعالى ، ومتى حصل الداعی وجب الفعل ، وحینئذ یلزم الجبر ، وهو ما لا یطاق.
أمّا المقدّمة الأولى : فلأنّ العبد إن لم یتمکن من الترک لزم الجبر ، وإن تمکن فإن لم یتوقف ترجیح الفاعلیة على التارکیة على مرجح لزم أحد الطرفين المتساویین لا المرجح ، وهو محال.
وإن توقف فإن (٤) وجب الفعل ، فذلک المرجح إن کان من فعله تعالى لزم الجبر ، وإن کان من غیره عاد البحث، وإن لم یجب عاد البحث وتسلسل.
الخامس : التکلیف إما أن یتوجّه على المکلف حال استواء الداعی إلى الفعل والترک ، أو حال رجحان أحدهما على الآخر.
__________________
(١) یس ٧:٣٦
(٢) في «د» لم یرد.
(٣) في «م» لم یرد.
(٤) في «م» لم ترد.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
