من المستحیلات من أعظم الظلم وأکبره، فيکون الله تعالى منزّهاً عنه ، لقوله : ( وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ ) (١) ، وقوله : ( وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعِبَادِ ) (٢) ، وقوله : ( وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ) (٣) ، ( وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا ) (٤) ( وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ) (٥) ، ( لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ ) (٦) ، ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ) (٧) إلى غیر ذلک من الآیات الدالة على تنزیه الله تعالى عن الظلم.
احتج المخالف بوجوه :
الأول : أن الله تعالى کلّف الکافر بالإیمان ، وهو محال منه ، وإلا لزم انقلاب علمه تعالى جهلاً على تقدیر وقوعه ، وانقلاب العلم جهلاً محال ، والمستلزم للمحال لاشک کونه محالاً.
الثانی : أنه تعالى أخبر عن قوم معیّنین أنهم لا یؤمنون ، کقوله في قصة نوح : ( أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ آمَنَ ) (٨) ، وقوله : ( تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ) (٩) ، وقوله : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ) (١٠) ، ( لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَىٰ أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ
__________________
(١) فصلت ٤٦:٤١.
(٢) غافر ٤٠ : ٣١.
(٣) النساء ٤ : ٤٩
(٤) النساء ٤ : ١٢٤
(٥) الکهف ١٨ : ٤٩.
(٦) غافر ٤٠ : ١٧.
(٧) النساء ٤ : ٤٠.
(٨) ٣٦ : ١١ .
(٩) المسد ١١١ : ١
(١٠) البقرة ٢ : ٦.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
