وأما الثانیة : فلأن غیر المتصوّر لا یکون في العقل إلیه إشارة ، والمأمور به مشار إلیه في العقل ، والجمع بینهما متناقض.
الثالث : لو جوزنا الأمر بالمحال لجوّزنا أمر الجمادات وبعثة الرسل إلیها وإنزال الکتب علیها (١) ، وذلک معلوم البطلان بالضرورة.
الرابع : لو صح التکلیف بالمحال لکان مستدعى الحصول ؛ لأنه معنى الطلب ، ولا یصح ؛ لأنه لا یتصوّر وقوعه، واستدعاء حصوله فرعه ؛ لأنه لو تصوّر مثبتاً لزم تصوّر الأمر على خلاف ماهیته.
لا یقال : لو لم یتصوّر لم یعلم إحالة الجمع بین الضدین ؛ لأن العلم بصفة الشیء فرع تصوّره.
لأنا نقول : الجمع المتصوّر جمع المختلفات ، وهو المحکوم بنفيه ولا یلزم من تصوّره منفياً عن الضدین تصوّره مثبتاً.
لا یقال : یتصوّر ذهناً للحکم علیه.
لأنا نقول : فيکون في الخارج مستحیلاً، ولا مستحیل في الخارج. وأیضاً یکون الحکم على ما لیس بمستحیل.
وأیضاً الحکم على الخارج یستدعی تصوّر الخارج.
الخامس : قوله تعالى : ( لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) (٢) (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) (٣) ولا حرج أعظم من التكليف بالمحال .
السادس : التکلیف بغیر المقدور ظلم ، فإنّ تکلیف الإنسان تسکین الکواکب أو خرق الأفلاک أو إیجاد مثلها أو إیجاد مثل القدیم إلى غیر ذلک
__________________
(١) في (ر) لم ترد.
(٢) البقرة ٢ : ٢٨٦.
(٣) الحج ٢٢ : ٧٨.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
