فذهب أبو الحسن الأشعری : تارة إلى عدم وقوعه وتارة إلى وقوعه (١). وکلاهما قول أصحابه ، مع أنه یلزمه الوقوع.
وقال بعضهم : المحال إن کان لذاته ـ کالجمع بین الضدین وقلب الأجناس وإیجاد القدیم وإعدامه ـ استحال التکلیف به (٢). (وإن کان لغیره جاز التکلیف به) (٣).
واختاره الغزالی (٤) ، وقد هرب من مقالة شیخه أبی الحسن؛ لما فيها من الشناعات لفظاً ، ویلزمه الوقوع فيها على ما یأتی تقریره (٥).
لنا وجوه :
الأول : أنا نعلم قطعاً نسبة الطیران في السماء، والأسود زوال سواده، والعاجز نقل الکواکب عـن مواطنها ، إلى السفه والجهل ، والله تعالى منزّه عن ذلک ، وأی عاقل یرتضی لنفسه تنزیه المخلوق عن أمر یقبّحه وینسبه إلى الله تعالى مع نقص المخلوق وکمال الخالق.
الثانی : المحال غیر متصور، وکلّ ما لا یکون متصوّراً لا یکون مأمورا به.
أما المقدمة الأولى : فلأنه لو کان متصوّراً لکان متمیزاً، ولو کان متمیّزاً لکان ثابتاً، فما لا ثبوت له لا تمیز له، وما لا تمیز له لا یکون متصوّراً.
__________________
(١) حکاه عنه الجوینی في البرهان ١ : ٨٩ مسألة ٢٧ ، الآمدی في الاحکام ١ : ١١٥.
(٢) حکاه الآمدی في الإحکام عن ابی الحسن الأشعری ١ : ١١٥.
(٣) في «م» لم یرد.
(٤) أنظر : المنخول : ٢٦ ـ ٢٨
(٥) في ٢٣٤ وما بعدها.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
