المکلف صار لو فعل ذلک الواجب لم یکن على صفة المصلحة ، فيسقط وجوبه لهذا.
أما المباح : فلو سقط به الواجب لکان إما أن یسقط به ؛ لأنه ساواه في وجه الوجوب ، فيلزم کونه واجباً ؛ لانتفاء وجه القبح المانع من وجوبه عنه.
أو لأنه یصیر الواجب معه غیر مصلحة ، وذلک یجعله مفسدة ؛ لأن عنده یبطل لطف المکلّف ویصیر فاعلاً للقبیح، ولولاه لکان له لطف یصرفه عن ذلک القبیح.
وأما أن الله تعالى تعبّدنا شیئاً على البدل فظاهر من خصال الکفارات (١).
وأما کیفية التعبّد ، فاعلم أنّ الأشیاء الواجبة التی لا تجب جمعاً قد تجب على الترتیب ، کالتیمم والوضوء فإما أن یکون الجمع مراداً ، وإن لم یجب ، کالعتق والصوم في کفّارة الیمین ، وإن لم یکن الصوم بعد العتق کفّارة ، أو لا یکون کتناول المیتة وأکل المباح.
وقد تجب على البدل ، وهی ضربان :
أحدهما : أن تکون بأجمعها مرادة ، وإن لم یجب الجمع ، کخصال الکفّارة، أو لا تکون ، کالتزویج من الکفوین (٢)
وقد بقی حجج من الفریقین :
فقالت الأشاعرة : لو کان الجمیع واجباً لکان الأمر بإیجاب عتق عبد من العبید على وجه التخییر موجباً للجمع ، وهو باطل.
__________________
(١) في «ر» : الکفارة.
(٢) في «م» : الکوفيین.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
