أو یکون مصادفته لواحدة من الکفارات الثلاث الکفارات الثلاث هو المصلحة.
فإن کان الأوّل : جاز أن یکفّر بغیر الثلاثة.
وإن کان الثانی فإما أن یشترک الثلاثة في الوجه الذی فارقت بـه غیرها ، وهو أن صار الفعل مصلحة إذا قارنه الاختیار ، أو لا تشترک ، بل الواحد منها هو المختص بهذا الوجه.
فإن کان الثانی : کان ما هو مصلحة إذا اخترناه واحداً منها لا غیر، فيمتنع أن یخیر الله تعالى فيه وفي غیره ، ویجب عدم الإجزاء لو فعلنا غیره. والإجماع واقع على الإجزاء بغیره ، وإن اشترکت وجب أن یکون کلّ واحد منها لو فعله سد مسد الآخر في المصلحة.
وهو مذهبنا بعینه إلا في شیء واحد ، وهو أنکم قلتم للإختیار تأثیر في کون الفعل مصلحة. مع ما علیه الفعل من الوجه ، وهذا لا معنى له ؛ فإنّ العبد عالم بما یفعله، فيجب أن یقصد ویرید ما یفعله ، وما لابد منه في الفعل لا معنى لاشتراطه في المصلحة ، وإلا لجاز أن یجعل اختیار کـلّ واجب شرطاً في کونه واجباً (١)
لا یقال : جاز أن یکون ما عدا تلک الکفارة مباحاً ویسقط به الفرض ، کما أن الفرض قد یسقط بالقبیح.
لانا نقول : الإجماع على أنه لو کفّر بغیرها لکفّر بالواجب.
ولأن القبیح إنما یسقط الفرض إذا سد مسده في وجه المصلحة ، وإنما قبح ولم یدخل تحت التکلیف لما فيه من وجه القبح، أو لأنه إذا فعله
__________________
(١) ورد في «ع » زیادة : (فلزم الدور أو خروج الجمیع عن الوجوب لو لم یخیر).
وفي « ش » زیادة : (ولزم الدور وخروج الجمع عن الوجوب لو لم یجز) ومکتوب فوقها زائد وفي (م) زیادة: ولزوم الدور وخروج الجمیع عن الوجوب لو لم یجز.
![نهاية الوصول إلى علم الأصول [ ج ٢ ] نهاية الوصول إلى علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4705_Nahayah-Wosoul-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
